البغدادي

152

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وذكر بعض أصحاب المعاني أن نعيب الغراب يتطيّر منه ونغيقه يتفاءل به ، وأنشد قول جرير « 1 » : ( الكامل ) إنّ الغراب بما كرهت مولّع * بنوى الأحبّة دائم التّشحاج ليت الغراب غداة ينعب دائبا * كان الغراب مقطّع الأوداج ثم أنشد في النّغيق : ( الوافر ) تركت الطّير عاكفة عليه * وللغربان من شبع نغيق قال : ويقال نغق الغراب إذا قال : غيق غيق . فيقال عندها نغق بخير . ونعب نعيبا : إذا قال غاق غاق . فيقال عندها نعب ببين . قال : ومنهم من يقول نغق ببين . وأنشد في ذلك : ( البسيط ) أبقى فراقهم في المقلتين قذى * أمسى بذاك غراب البين قد نغقا قال : وبعض العرب قد يتيمّن بالغراب فيقال « 2 » : « هم في خير لا يطار غرابه » أي : يقع الغراب فلا ينفّر ، لكثرة ما عندهم . فلولا تيمّنهم به لكانوا ينفّرونه . وقال الدافعون لهذا القول : الغراب في هذا المثل السواد ، واحتجوا بقول النابغة « 3 » : ( الكامل ) ولرهط حرّاب وزيد سورة * في المجد ليس غرابها بمطار أي : من عرض لهم ، لم يمكنه أن ينفّر سوادهم لعزّهم وكثرتهم . وقوله : « فكونوا بغايا الخ » ، « البغايا جمع بغيّ ، يقال : بغت المرأة بغاء بالكسر والمد ، أي : زنت فهي بغيّ . و « العياب » ، بكسر المهملة : جمع عيبة بفتحها وهي ما يجعل فيه الثياب . وقوله : « سيخبر ما أحدثتم الخ » ، « المآب » : المرجع ، أي : إذا رجعت الرفاق

--> ( 1 ) البيتان في ديوان جرير ص 1 / 136 . ( 2 ) المثل في المصادر القديمة هو : " هم في خبر ( أو شيء ، أو عيش ) لا يطير غرابه " . والمثل في الدرة الفاخرة 1 / 253 ؛ وفصل المقال ص 277 ، 471 ؛ وكتاب الأمثال ص 186 ؛ ومجمع الميداني 2 / 393 . ( 3 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 55 ؛ وأساس البلاغة ( غرب ) ؛ وتاج العروس ( قدد ، سور ، طير ) ؛ ولسان العرب ( قدد ، سور ، طير ) .